السيد محمد الصدر
101
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
لبدء حركته . ثانياً : أن يقال : إن الامتحان الإلهي الذي أوجد صلح الحسن ( ع ) وإن أوجب قوة الإيمان لدى البعض ، إلا أنه أوجب ضعفه في الكثيرين . بل في عدد ممن كان يعد نفسه من الخاصة والموالين . ومن هنا ضعف إيمان الشيعة نسبياً فحصلت المصلحة لثورة الحسين ( ع ) ليريهم أهمية الدين والإيمان . ثالثاً : إن صلح الحسن ( ع ) كان ( ظاهراً ) نحواً من التنازل لمعاوية بالملك والإمامة كما عليه المسلك التقليدي لدى العامة ، حيث أنهم يعتبرون الحسن ( ع ) إماماً خامساً لكنه تنازل إلى معاوية وانقطعت إمامتة . إذن ، سيكون ذلك إقراراً للمسلك العام للخلافة المدعاة لمعاوية وأمثاله . أو قل : إقراراً لخلافة الأمويين عموماً ، وإن لم يكن ذلك مقصوداً حقيقة . فحصلت المصلحة لثورة الحسين ( ع ) في أن يبرهن عملياً على شجب ذلك وإنكاره في المذهب . رابعاً : إن صلح الحسن ( ع ) ربما أوجب ظاهراً أن الموالين للأئمة ( ع ) ضعفاء ومتخاذلون إلى حد يكونون على استعداد للمصالحة مع عدوهم ، بالرغم من كونهم يعتقدون به معتدياً ظالماً . فاقتضت المصلحة للحسين ( ع ) إثبات التجربة بخلاف ذلك يقيناً . وإلى هنا يمكن أن نكتفي بهذا المقدار من الحديث عن علاقة الحسين ( ع ) بأخيه الحسن ( ع ) وينتهي الحديث عن ذلك العنوان وهو علاقة الحسين بمن قبله .